يزيد بن محمد الأزدي
266
تاريخ الموصل
والديلم ، وعزم ابن رائق على أن يتحصن بدار الخليفة فأصلح سورها ونصب عليه العرادات والمنجنيقات وعلى دجلة ، وأنهض العامة وجنّد بعضهم ، فثاروا في بغداد وأحرقوا ونهبوا وأخذوا الناس ليلا ونهارا ، وخرج المتقى لله وابن رائق إلى نهر ديالى منتصف جمادى الآخرة ووافاهم أبو الحسين عنده في الماء والبر ، واقتتل الناس وكانت العامة على شاطئ دجلة في الجانبين يقاتلون من في الماء من أصحاب البريدى ، وانهزم أهل بغداد واستولى أصحاب البريدى على دار الخليفة ودخلوا إليها في الماء ، وذلك لتسع بقين من جمادى الآخرة ، وهرب المتقى وابنه الأمير أبو منصور في نحو عشرين فارسا ولحق بهما ابن رائق في جيشه ، فساروا جميعا نحو الموصل ، واستتر الوزير القراريطى ، وكانت مدة وزارته الثانية أربعين يوما ، وإمارة ابن رائق ستة أشهر ، وقتل أصحاب البريدى من وجدوا في دار الخليفة من الحاشية ونهبوها ونهبوا دور الحرم ، وكثر النهب في بغداد ليلا ونهارا ، وأخذوا كورتكين من حبسه وأنفذه أبو الحسين إلى أخيه بواسط فكان آخر العهد به ، ولم يتعرضوا للقاهر بالله ، ونزل أبو الحسين بدار مؤنس التي يسكنها ابن رائق وعظم النهب ، فأقام أبو الحسين توزون على الشرطة بشرقى بغداد ، وجعل نوشتكين على شرطة الجانب الغربى فسكن الناس شيئا يسيرا وأخذ أبو الحسين البريدى رهائن القواد الذين مع توزون وغيره ، وأخذ نساءهم وأولادهم فسيرهم إلى أخيه أبى عبد الله بواسط . ذكر ما فعله البريدى ببغداد : لما استولى على بغداد أخذ أصحابه في النهب والسلب ، وأخذ الدواب ، وجعلوا طلبها طريقا إلى غيرها من الأثاث ، وكبست الدور وأخرج أهلها منها ونزلت ، وعظم الأمر وجعل على كرّ من الحنطة والشعير وأصناف الحبوب : خمسة دنانير ، وغلت الأسعار فبيع كر الحنطة بثلاثمائة وستة عشر دينارا ، والخبز الخشكوار رطلين بقيراطين صحيح أميري ، وحبط أهل الذمة وأخذ القوى بالضعيف ، وورد من الكوفة وسوادها خمسمائة كر من الحنطة والشعير ، فأخذه جميعه وادعى أنه للعامل بتلك الناحية . ووقعت الفتن بين الناس : فمن ذلك أنه كان معه طائفة من القرامطة ، فجرى بينهم وبين الأتراك حرب قتل فيها جماعة ، وانهزم القرامطة وفارقوا بغداد ، ووقعت حرب بين الديلم والعامة ، قتل فيها جماعة ، من حد نهر طابق إلى القنطرة الجديدة . وفي آخر شعبان زاد البلاء على الناس ، فكبسوا منازلهم ليلا ونهارا ، واستتر أكثر العمال لعظيم ما طولبوا به مما ليس في السواد ، وافترق الناس فخرج الناس وأصحاب السلطان إلى قريب من بغداد فحصدوا ما استحصدوا من الحنطة والشعير ، وحملوه بسنبله